الذهبي

125

سير أعلام النبلاء

وقال صالح بن محمد الحافظ جزرة : أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي بن المديني ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين ، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة . قال الحافظ أبو العباس بن عقدة : سمعت عبد الرحمن بن خراش ، يقول : سمعت أبا زرعة ، يقول ، ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة فقلت : يا أبا زرعة ، فأصحابنا البغداديون ؟ قال : دع أصحابك ، فإنهم أصحاب مخاريق ، ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة . قال الخطيب : كان أبو بكر متقنا حافظا ، صنف " المسند " و " الاحكام " و " التفسير " ، وحدث ببغداد هو وأخواه القاسم وعثمان . قال إبراهيم نفطويه : في سنة أربع وثلاثين ومئتين أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين ، فكان فيهم مصعب بن عبد الله الزبيري ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وإبراهيم بن عبد الله الهروي ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، وكانا من الحفاظ . فقسمت بينهم الجوائز ، وأمرهم المتوكل أن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية ، قال : فجلس عثمان في مدينة المنصور ، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا ، وجلس أبو بكر في مسجد الرصافة ، وكان أشد تقدما من أخيه ، اجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا . قلت : وكان أبو بكر بن قوي النفس بحيث إنه استنكر حديثا تفرد به يحيى ابن معين ، عن حفص بن غياث ، فقال : من أين له هذا ؟ فهذه كتب حفص ، ما فيها هذا الحديث . أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد الدمشقي قراءة عليه غير مرة ، أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي ، أخبرنا زاهر بن طاهر سنة سبع